|
كلما سألت إنساناً، سواء كان من أهل الداخل
المساكين، الذين اختلطت عليهم الأمور وصاروا لا يميزون بين الاخضر أو اليابس،
أو من أهل الخارج الذين عادوا وهم ينشدون بجمعهم الفاتح انشودة العمل الثوري
وساعة أوانه، عن احواله وكيف الدنيا معه، كشف عن هم ما بعده هم وغم ما بعده غم
وتنهد الصعداء عائداً بيَّ الى أيام ما قبل الديمقراطية وكيف كان
يناضل..ويناضل.. ويناضل، دونما هوادة من أجل رفع راية الحرية عالياً، ومن أجل
ابعاد شبح الظلم عن الشعب المظلوم وكيف كان يحمل روحه بين راحتيه ويسير في
ساحات الوغى والطعان، لاعناً الانتهازية والانتهازيون، والحزبية والحزبيون،
وأهل الغاز والصمون، أو باعة الدولار والمعجون،!!.
وكيف كان يقابل المسؤول منتقداً وموجهاً مما جعله يقع تحت طائلة الظلم،
والمتابعة ولولا ارادة الله وحفظه لكان الآن في غير مكانه!! وكلما سألت إنساناً
عن حاله وترحاله اكتشفت انه كان من المضطهدين (بفتح الهاء) ومن الذين وقع عليهم
حيف الايام وان عنده أخ معدوم وأبن عم سجين وأبن خالة مهاجر، وأبن عمة مختف!!
والعجب ان هذه الشكوى باتت على لسان الجميع، صغاراً وكباراً رجال فكر كانوا في
مقدمة الصف واناس بسطاء انصار الايام القحط، وصامتين ازاءه كلهم يشكو من ضيم
الايام ويطالب بحقوقه المهدورة وايامه التي لا يعوضها مال ولا حلال ويتصور انه
احق من الوزير الفلاني بالوزارة وأحق من السفير العلاني بالسفارة، ويقول بعالي
الصوت انه مظلوم في الأمس ومظلوم اليوم وسيبقى مظلوماً حتى الموت؟!!.
وحين نسأل.. لماذا هذا الاحساس بالظلم؟!!
يجيء الجواب اولم تر ما يحدث، من اعطى لهذا الوزير أو ذاك ولهذا المسؤول أو ذاك
بأن يكون وزيراً.. وليس هذا فقط بل من اعطاه الحق في ان يهمل الناس ويقوم
بتعيين أهله وأقاربه وأهل قوميته وابناء حزبه وأصدقاء ابناء عمومته معتقداً ان
عدا هؤلاء لا يجب ان يقربوا وزارته وانهم سكان من الدرجة الثانية وليس لديهم
الحق بالمطالبة بشيء فلقد تحملوا سنوات وسنوات وعليهم ان يتحملوا.. والمدهش ان
مسؤولي الدولة من مناضلي الأمس، وحكام اليوم، يعرفون هذه الحقيقة ويتعمدون
تطبيقها معلنين وعلى رؤوس الاشهاد ان الاقربين اولى بالمعروف وان ما يحك جلدك
مثل ظفرك، وان الديمقراطية تمنحهم فرصة لتطبيقها في محلات عملهم اولا والا كيف
سيتعلم الشعب ويكون حراً ديمقراطياً.. بل ان بعض هؤلاء تصور ان هذه الوزارة
صارت جزءاً من أملاكه، ولا يحق لأحد لا يرغب فيه ان يدخلها. ومن لا يصدق ما
أقول عليه ان يقرأ لوائح السفراء في وزارة الخارجية ليرى ما تعني الديمقراطية
والفيدرالية ومن باب المحبة عليه ان يسأل كم سفيراً في هذه القوائم من غير
الكرد وأقرباء المسؤولين اوليس من حقنا ان نسأل ويسأل الناس..!!
شوقي كريم حسن
|