
![]()
|
ما هكذا تورد الابل يا (L.B.C) !! |
|
دعاني احد الاصدقاء الذي اكن له الاحترام والتقدير،
بعد تأكيدات ملحة وحرص في قانون تطبيق المواعيد لاجراء محاورة تلفازية لقناة
العراقية.. التي تشرف على ادارتها قناة(L.B.C) اللبنانية لغرض الحوار عن تجربتي
الشعرية في مجال كتابة الاغاني وفي مناخ عملي في معترك الصحافة، في البداية
تملصت منه، وحاولت خلق اعذار واهية لكثرة ولجة الالتزامات التي انا عليها ،
ولكن ضغوطة ازاء علاقتي معه، اجبرتني على قبول دعوته(الفنطازية) والانكى من هذا
حزني الشديد، وخوفي المرتقب من مكان الدعوة الذي سوف اذهب اليه، وهو فندق
(الرشيد)، المقابل بالتحديد لقصر (المؤتمرات)، الامر الذي كرهني بالدعوة،
وبالعالم، وبالانسانية، طريقة التفتيش التي يتولاه البعض من جنود الاحتلال ،
وكبش الفداء من اخواننا وأبناءنا العراقيين، طريقة لا تليق حتى بوضعك كأنسان او
بحال الحيوان، على الرغم من انك تحمل كل الاشياء التي تثبت صحة زيارتك لهذا
المكان، وعلى الرغم ايضا من تزكية الداعي اليك. وتوصياته لضمان وصولك للمكان،
قطعا في كل الاحوال تعطيهم الحق، وهي ضرورات وتحوطات لكل الموجودين معك بنفس
جغرافية المكان، وهذه مسألة لا بد التغاظي عنها مهما يكن مقدار الذاهب الى
هناك، لكن المخجل المحزن ، والمتعب المزري، ان تصل للمكان الذي تقصده، وانت
فاقد ثلاث قناني دم من جسمك، من نسبة سبعة قناني للدورة الدموية في كل انسان،
بعد نقاط تفتيش مهلكة ومدمية، وكأنك ذاهب للقاء الرئيس الامريكي مثلا، وليس
للقاء تلفازي وبدعوة رسمية!! كل هذه الامور لحد هذه التوصيفات التي اشرت
عنها(تهون)؟!! لكن الذي لا يسر، هو انك لاتجد صديقك الذي دعاك للبرنامج ،بل تجد
لبنانياً عربياً بعد سئم انتظار من نقطة التفتيش الاخيرة لولوجك للفندق
المزعوم، مع مترجمة نحيفة وعراقية بائسة تجيد التعامل مع الامريكان، وكأنها
بزغت مع الدبابة والهمر الامريكية في شوارع بغداد، منذ الوهلة الاولى للتحرير،
وما ان تدخل الفندق المسكين (للرشيد ) المتضرر حتى تجد نفسك في امريكا وليس في
العراق، وتحديداً في (البنتاغون) لان مرافقه الداخلية والسياحية يطغى عليها
الوان البزات الصحراوية العسكرية لجنود الاحتلال، اما مطاعم الفندق وكافترياته
تذكرني بفيلم سيمي امريكي اشبه بقاعدة او مصنع لانتاج الجنود الامريكان، وهو
(مقتل بنت الجنرال) الذي كان من بطولة (جان ترافولتا)، المهم فضولي الصحفي
قادني لتعرية توصيف الازمة، التي كان من المفترض ان تكون عطلتي المعتادة عليها
في الجريدة، وهو يوم الخميس، وعن كل ما جرى من تلك العطلة الميتة ايضا(يهون)؟!!
لكن الذي لا (يهون) هو ان الخلاصة من زيارة (جهنم)هذه، ان يمتعض مني
لبناني(ارعن) وسخيف للغاية، بل اتيقنه متآمر ضليع، لحظة ما استوقفني بعد نهاية
البرنامج وانا اروم الذهاب على مضض من المكان، وعن ما دمرني من تلك المشاهد،
وهو يقول لي(وين.. رايح.. يا أستاذ) قلت له(رايح اطلع لان انتهت حفاوتي) فقال
لي(لا مو بكفيك تطلع ) قلت له(ليش) قال(احنا بكيفنا) فقلت بعصبية مبطنة(هذا
بلدي وليس بلدك وليس من حقك ان تتحكم بعد هذا بخروجي، فضجر مني وأمتعض، وقال
(ايه يعني بلدك) فقلت له(يعني هذه ارضي، يعني ليس من حقك ان تشترط علي اوامر)
فزعل وأرتعد وزبد، ووعد، وقال(عود سلملي على بلدك).. الى حد هذا الذي سردته،
اضع امامكم يا وطنيون العراق معضلة زيارتي التي سوف اصفي حساباتي معها، بالوقت
الذي اوجه كلامي لكل قراء(الفرات) من ان هذه القناة (العراقية) التي تشاهدونها
من على قمر(العرب سات) هي قناة لبنانية مأجورة وليس عراقية وطنية، وتكره من اي
عراقي ان يقول كلمة(بلدي)؟ ومتى يعي هذا اللبناني القدرة على لفظ كلمة(بلدي)
اذا لم احسبه مهجناً من بلاد العالمين؟!! ورحم الله شاعرنا السياب الكبير حين
يقول(الشمس اجمل في بلادي من سواها). .. وما هكذا تورد الابل يا (L.B.C) وعتبنا
اكبر على مؤسسات الحكومة المؤقتة التي مازالت تتوجس من العراقي اكثر من الغريب
.. واقتضى التنويه. مناضل التميمي
|