انتخابات ولكن!! 

الانتخابات معنى من معاني الديمقراطية التي سعينا اليها منذ الآف السنين حتى عهدنا الذي جاءت به محملة بهمرات الاحتلال وعنجهية المحتل الذي ملأ شوارعنا وجسورنا وازقتنا بكتل من الاسمنت، ليتحول وبقدرة احزابنا وحركاتنا الى يافطات حلوة تنادي بما لذ وطاب من الشعارات الوطنية والديمقراطية الشعبية القومية الاشتراكية، وخطب الجمعيات والمنظمات التي تملكت اراضي الدولة وبدأت توزعها بحسب معرفتها الوطنية جداً، لقاء مبالغ بسيطة لمن يريد، ولأننا نحب الديمقراطية، فلابد للانتخابات ان تقام ولابد للأحزاب ان تقدم أسماء مرشحيها مع مبلغ زهيد، كما قيل هو 7.500 مليون دينار أما الاشخاص الراغبين بالترشيح دون حزب او حركة، فلابد لهم ان يقدموا مع أوراق ترشيحهم الموقر مبلغ بسيط هو 2.500 مليون دينار، تصوروا كم هي رخيصة المشاركة، وان فاز العضو، فلابد ان تكون أرباحه ضعف ما دفع والا فلم الخسارة والذي يحير في الأمر ولم أجد له اجابة حتى هذه اللحظة، واعتقد ان الكثيرين من امثالي يبحثون عن مصباح ديوجين لنصرخ وجدناها.. وجدناها، هو السؤال الغريب على آذان لجنة الانتخابات المستقلة كما يحلو لها ان تسمي نفسها، من أين للأديب أو الفنان أو المثقف العراقي بمثل هذا المبلغ الذي يبدو لنا نحن معشر المساكين الذين ادركتهم حرفة الأدب، أبعد من قمة افريست، ولقد اجريت استفتاء محاولاً من خلاله إقامة شركة وطنية مساهمة لترشيح عضو واحد من أدباء العراق وكتابه، فوجدت ان علينا ان نبيع سندات قيمة الواحد منها وبحسب القانون مئة دينار، وهذا يعني ان علينا ان نبحث عن مستثمرين لا يقل عددهم عن نصف مليون، وبما ان عدد الأدباء في العراق لا يتجاوز الألف والنصف فهذا يعني ان علينا الاستعانة بأخواننا من العرب وربما من بعض دول العالم والا … واعوذ بالله... إذا فشل المشروع فلن تجد في المجلس الوطني القادم، ولا الحكومة الديمقراطية القادمة، ولا دوائر الدولة القادمة أديباً واحداً، ولا فناناً واحداً، لان بعد الانتخابات الديمقراطية، سيتم توزيع الحصص بحسب السندات والمساندة وبحسب ما قدمته الاحزاب لمرشحيها والعشائر لمرشحيها اما نحن أهل الثقافة والأدب فلنا الله، واقلامنا التي باتت لا تمنحنا سوى وجع الرأس بعد ان امتنعت الصحف عن منح الأجور، اوقلصتها الى النصف والسبب طبعاً الديمقراطية فلا احد يحاسب رئيس التحرير، ولا احد يستطيع اقناع لجنة الانتخابات المستقلة طبعا على ان تجد منفذاً للأدباء وأهل الرأي، وان تعرف ان الربح الحلال مشروع، ولكن ليس على حساب.. وأخ منك يا لساني!!
                                                                                                                                                                       

                                                                                                                      شوقي كريم حسن