التعامل الحضاري 

كنا في السابق عندما نعود من عملنا الى البيت لنرتاح قليلا بعد هذا الجهد الكبير من التعب في العمل الوظيفي في دوائرنا لكي نستلم الراتب البائس..الكسيح.. المعوّق والذي لا يكفي (مسواك يوم) نهاية الشهر اقول عندما نعود للبيت نراجع نفسنا منذ خروجنا صباحا من البيت ولحد عودتنا ونتذكر كل كلمة تحدثنا بها مع الاخرين خوفا من ان نكون قد اخطأنا او كفرنا بالنظام المقبور او تجاوزنا على الآله الوحيد على الارض لان الثقة معدومة باصدق الاصدقاء وباعز الاخوان او ان هنالك كاميرات بحجم حبة الحمص تصوّر حديثنا او مسجل صغير مختبئ في جيوب احد الاصدقاء يسجل حتى الانفاس، تخيل هذا الجو المشحون المكهرب وهذه الرواتب المريضة واجواء العمل المتعبة والمحاسبة على التأخير عن الدوام ومشاكل العمل واشياء كثيرة اخرى ومع كل ذلك كنا ملتزمون بكل شيء لاننا نحب العراق قبل كل شيء وكنا نخشى من التشكي والتذمر ونؤمن بـ(الفم المغلق لا يدخله غبار) لان ابسط تهمة يوجهها لك الرفيق الحاقد والحزبي الجاحد هي (سب الريس) وبعدها (تنطك بالدهن) ولا تعرف اين انت في حينها، الحمد لله لقد تخلصنا من هذه الحالة والان المواطن يتحدث بكل جرأة وشجاعة ويسب الرئيس علنا دون ان يخاف وينتقد اياد علاوي بالتلفزيون دون ان تهتز له عضلة في وجهه والصحافة تنتقد والاعلام واتمنى ان يكون هذا النقد لبناء العراق ولمصلحة المواطن اولا.كل هذه المقدمة اسوقها لاقول شيئا في موضوع التعامل الحضاري الذي نعيشه الان بالرغم من ان هنالك جماعات لا تريد ذلك وتريد ان تعيدنا الى جمهورية الخوف وفلسفتهم في ذلك ان العراقي لا يمكن ان يعيش ويستقيم الا (بالعين الحمرة) وهنالك نظريات واوهام كثيرة كانت تبثها اجهزة المخابرات في الشارع العراقي لتصبح قانونا يسري على الجميع.اقول والكل يعلم بان الاجهزة الامنية والمخابرات في زمن النظام المقبور عندما تصلها معلومات عن معارض عراقي من حزب الدعوة او الحزب الشيوعي او اي حزب معارض اخر هل كانت تمنحه ولو مساحة صغيرة للدفاع عن نفسه والتعبير عن ارائه وافكار حزبه، ام كانت تصادر انفاسه دون محاكمة ويطرد من الوظيفة اقاربه من الدرجة الاولى وحتى الدرجة المليون وكان ابن عمي الذي لم ينتمٍ لحزب ما. موظف بسيط في الاسواق المركزية تشكي يوما ما امام موظفة زميلة له ومعه في الدائرة تشكى من الراتب الذي لا يغني عن فقر ولا يسمن من جوع وكانت تحمل مسجلا صغيراً وبعدها لم نعرف مصيره المجهول حتى تسلّمنا جثته من سجن ابو غريب واثار الحبل الموجود في رقبته التي اصبحت طويلة نوعا ما بسبب الشنق حتى الموت وترك وراءه زوجة واطفال لازالت تعاني من شظف العيش وهنالك حالات كثيرة لا تتسع لالاف المجلدات لسردها ولكن اقول (عساهه ابخت صبحه).والان يتحشد الاف المحامون للدفاع عن بطل الحفرة القومي ويسمح له بالتحدث والدفاع عن نفسه وانكاره امام انظام العالم وكأنه قديس. ناسيا مجزرة حلبجه ومآسيها واحتلال الكويت وما جرى من دمار ندفع ثمنه لحد اليوم والقادسية وما اكلت من شباب عراقي راح ضحية اللاشيء والاعدامات والاغتيالات داخل الوطن وخارجه وسرقة اموال العراق وتحويلها للبنوك الاجنبية وتجويع الشعب العراقي وهذا غيض من فيض.. وقطرة من محيط اتسائل هل كان صدام حسين يسمح لمعارض واحد ان يتقدم له محامي ويتوكل عن هذا المعارض ليدافع عنه؟ام كان يصادره الى المقابر الجماعية ودون علم اهله دون ان يرف له جفن اليس الرئيس هو الراعي لهذا الشعب ؟ ولكن.
“لا يلام الذئب في عدوانه
ان يك الراعي عدو الغنم”
اليس هذا تعاملا حضاريا معك يا سيدي القائد سابقا؟واقسم لك بالله العظيم باني بكيت عليك كثيرا عندما اخرجك الامريكيون من الحفرة ليس لانك صدام حسين بل لانك عراقي وأتألم كثيرا عندما ارى عراقي يذل او يهان.. وهذه هي نتيجة طبيعية لان الانسان يحصد ما يزرع واتمنى ان تكون درسا للقادة العرب ليحتضنوا شعوبهم ويكونوا خيمة حب وسلام للرعية.
                                                                                                                                                                       

                                                                                                               كاظم احمد كاظم