كلام جرايد!! 

أنصح بأن لا يقرأ غير المسؤولين هذا الكلام!!
الحال في ولاية “فوخستان” وهي واحدة من الولايات المتفرقة الاشتراكية الديمقراطية لا تسر عدواً ولا صديق، فلقد بدأت قواعد اللعبة تتغير، وبات الناس بعد ايمانهم العميق بقانون “كلمن ايده أله” يعتقدون بضرورة وجود القانون الذي يجسد مبدأ احترام الناس لأنفسهم اولا، ولحكومتهم المنتخبة على أسس الاقربون أولى بالمعروف ثانياً، ونبذ الاتحاد باتجاه سيادة الفرقة، إذ ليس ثمة ضرورة سماع صياح الجموع الرافضة لهذا الامر او ذاك، وفي هذه الولاية توجد اشياء، لا توجد مثلها في باقي صقاع الارض، ولها الحق بأن تدخل كتاب غنيس للارقام القياسية، فعندهم اكثر من مائة وخمسون حزباً ديمقراطياً جماهيراً، شعبياً، يصل عدد اعضائه احيانا الى سبع او يقل قليلاً، وهناك اكثر من الف منظمة وجمعية تعمل جاهدة ليل نهار من اجل السيادة الوطنية، وتعزيز الفوضوية وإقامة مجتمع مدني يعتمد اساس (كم تدفع.. لتربح) وفي هذه البلاد اكثر من مائة وخمسون جريدة، وخمسون مجلة ولك ان تتصور كمية الكلام الذي يقال على صفحات هذه الجرايد، كما يحلو لجدتي ان تسميها على لغة أهل اليمن، وتتصور كم تستقطب من القراء الباحثين عن الحقيقة وسط اكوام من قش الكلام، فكل ما يكتب في مجالات السياسة معروف ويبشر بالخير الآتي مع اطلالة الانتخابات التي تعد لها المفوضية العليا (المستقلة)!! اناء الليل واطراف النهار، وتعمل جاهدة على ان يشارك فيها اهل البلد دون تأخر ومن يرفض او يقول بتأجيلها فما عليه ومن باب الديمقراطية طبعاً، الا ان ينتظر مصيره الديمقراطي والمقسوم وبحسب لوائح وانظمة المفوضية العليا (المستقلة) وتبشر هذه الجرايد بولادة حياة حرة كريمة لا بطالة فيها، ولا ازمات كهرباء، أو ماء، أو وقود، اما ما يحدث هذه الايام والايام التي خلت فهو من فعل اعداء الشعوب، وربما جاء بمساعدة عناصر لا تؤمن بالديمقراطية، والمدهش في الأمر ان أحد السادة المولعين بالإحصاء، اجرى احصاءً جاء فيه وهذه المعلومات على ذمة صاحب الشأن ان الجرايد تصدر يومياً بواقع مئة جريدة وهذا يعني ان على المسؤول في الوزارة والمدراء العامين واتباعهم ان يشتروا هذه الجرائد وعلى حساب الحكومة طبعاً، ولأن سعر الجريدة (250) ديناراً كمعدل فهذا يعني ان الوزارة الواحدة بعشرة مسؤولين عليهم ان يشتروا بما يساوي (250) ألف دينار يومياً لكي يعرف المسؤولون ما يجري في بلادهم، ويعرفوا عدوهم من صديقهم، وتعمد الباحث في الاستمرار فقال ان على الحكومة ان تدفع للوزارة الواحدة كمخصصات جرايد مبلغ مقداره (7.500) سبعة ملايين وخمسة مئة الف للشهر الواحد ولكم ان تحسبوا الباقي وتعرفوا كم هو مكلف كلام الجرائد التي بات المسؤول يقرأها لا حرصاً على الرد او الإفادة بل لمجرد اللهو فساعات الدوام طويلة ومحفوفة بالمخاطر ولابد من التسلية وقراءة ابراج وتأمل في صور الغيد الملاح التي باتت تشكل قاسماً مشتركاً لكم لا بأس به من جرائدنا، والشماته من هؤلاء الباحثون وسط الهم عن ضوء امل، فالصحافة مهنة المتاعب، ولكن ليس في بلد ديمقراطي (كفوخسان) الذي اصدر بعض المسؤولين فيه اوامر مشددة لمنع دخول أي صحفي، او الإدلاء بأي حديث الا بعد موافقات رسمية تبدأ من موظف الاستعلامات الذي لقن كمية طيبة من الاسئلة التي تبدأ بلماذا.. وكيف.. ومتى.. وتنتهي بالممنوع لان السيد المسؤول اما مسافر ما اكثر السفر هذه الايام، او لديه اجتماع مهم مع لجنة المشتريات الوطنية الشعبية العظمى.. أو هو يكتب رسالة سيقرأها في الاجتماع القادم لمجلس شيوخ عشائر جنوب شرق بلاد الصين.. واخ منك يا لساني.
                                                                                                                                             شوقي كريم حسن