السيء الكويتي انموذجا 

يبدو ان عقدة الغل لن تغادرالصدور الصدئة لاخواننا (الكويتيون) مثلما يدعون الرحابة وترقين قيود الكراهية والبغض الاثيم، وان خدعة عداءاتهم بسبب ممارسة سياسة النظام السابق ازاءهم لم تكن هي الخدعة المبررة لعدوانيتهم للعراق ، بل انها خدعة ازلية مثلما كان يعولون عليها في السابق، والتي تذرعوا بها كثيرا امام العديد من المحافل الدولية، حتى صارت (قميص عثمان) بالنسبة لهم، الامر الذي دعانا ان ننوه عنه في الكتابة هو ان لا زالت مؤسساتهم الاعلامية والفنية تسعى جاهدة للترويج عن مواطن تلك الكراهية العمياء التي اخذت على عاتقها الاستمرار بالنهج السلبي والمؤاربة الغير مشروعة خاصة في تقديمهم لموضوعات (الكوميديا) الهادفة التي يفلح بها كوميديانهم وبهلوانهم (داوود حسين)، هذا البدين المتحذلق وخفيف الظل في حسبانه مثلما يعتقد، الذي احبه الجمهور العربي في الكثير من اعماله الرمضانية مثل (داووديات) و قرقيعان، ومسرحياته الهزيلة مثله والمعروفة مثل(انتخبوا ام علي) وغيرها من الاعمال الخافقة فنيا والتي لا تصلح حتى للعرض في انكى حديقة حيوان في العالم، وكم مرة اضحكنا وهو يجسد السفاح (شارون) وبطانته اليهودية، حتى وصل اعجابنا به لحدود الدهشة، كونه كان متحررا من تبعية نظامه (القبلي) في تناوله مثل تلك الطروحات، لكن المؤسف في اعماله الاخيرة لم يتخلص من عقدة الكراهية التي ورثها من اسياده الشيوخ للعراق وشعبه الذي عانى ويلات العقود الفائتة من اجل الدفاع عن ارض الكويت في حروبه مع دول الاطماع المجاورة، ونسي هذا (الاضحوكة) دماء الكثير من العراقيين الذين كانوا مشاريع استشهادية لعروبة اللسان و(محاولة اغتيال امير الكويت) ابان حربه مع ايران التي اعلن بها آنذاك العراق (عطلة رسمية ) ونسي عقول العراقيين من الذين ساهموا في تنمية اقتصاده الكويتي ونسي علاقات المصاهرة والزواج وعلاقات التآخي الاجتماعي ..والخ.. من الامور التي من الواجب ايضاحها للقارئ، حتى وصل به الامر لاستهزاؤه واستخفافه وسخريته من واقعة(الفلوجة) التي راحت بها الكثير من العوائل العراقية دفاعا عن قضية وحدة العراق الوطنية، كما تجرأ ان يتحف اسياده بعمله الاخير.(حب في الفلوجة) لكي يستخف بدماء الاخرين بدلا من ان يعزي عروبته بهذا القمع والموت الوحشي، وقبل هذا ظهر من على احدى الفضائيات العربية ايضا بتسفيهه للاغنية العراقية وسخريته المعهودة بها ،حيث صور لنا ابتذال المطرب العراقي الذي اصبح مشهورا بفضل (برتقالة) ناهيك عن زميله الاخر الذي وضع (قرنين ) على راسه وامامه مجموعة كبيرة من البرتقالات او بمفهوم اخر فهمنا من تناول (اسبوت الاغنية الفاصل للاعلانات) هي مجموعة فتيات على شكل برتقالات والذي نريد قوله ايضا من تلك المؤاربة المقصودة هو من قال لك (با دواود التفس)ان هذا المطرب الذي ظهر في اغنية البرتقالة او غيره ثم يمثلون الغناء العراقي الاصيل؟ !! الغناء الذي لا تزال كل الحناجر العربية تردده بحب وفخر كبيرين، ولا ننسى مطلقا كيف كان شاعر العرب (احمد رامي) يبكي كثيرا على غناء رواده العظماء، كما انك تعلم قبل غيرك من ان المرأة العراقية مازالت تقاتل من اجل ابناؤها، ومن اجل زوجها، وأخيها، الذي طمرته اكياس المقابر الجماعية ومواقفه الوطنية من اجل العراق واحترامه لسيادات الدول المجاورة له، وهي ليست المرأة التي رقصت في هذه الاغنية بل هي المعلمة، والطبيبة، والمهندسة، والفلاحة والكادحة، والطالبة، والسياسية، والاديبة، والصابرة حتى النخاع، وينسحب عتبنا ايضا على المطرب الذي يضرب قواعد الفن ويتناسى انه من مدرسة فنية عراقية اصيلة، ويستمرعتبنا (لداود حسين) وهو يقدم لنا زميله الملازم لبهلوانيته الرعناء ،عندما يصور لنا الشاعر العراقي بزيه العربي الجميل اسوأ تصوير، ولا يكاد ان يفقه ما يقول، ولا يعي شيئا من الشعر، ونتساءل هنا ببساطة الا تدرك (ياداوود) ان بغداد مدينة الشعراء، وملاذا لكل شاعر عربي، وقلبا ينبض بالشعر والروح ،الا تذكر ما غنته الكبيرة (فيروز) في قصيدة(بغداد) والا يكفي من تناولك لما تجهله من تاريخ وحضارة العراق، فان كنت غير واعٍ للتناول، فالاجدر بك ان تبقى في فضاء(شارونياتك) افضل من الدق على الحجر الصلد، ومثلما يشير القول المأثور (ارحموا محاسن موتاكم، يرحمكم الله في الارض)..
وختاما اسعفتني ذاكرتي لقصيدة الشاعر العربي الكبير (محمد الماغوط) طيب الله ذكره في مجموعته الشعرية الرائعة (للفرح لون اخر) حين يقول.
(اخذت شرطيا من امن الدولة عام1958 ،فغسلته بالماء والديتول والصابون، وزرعته في حديقة الوطن، وبعد مدة لم يخضر، ولم يبدأ بالاخضرار، فنزلت اليه مسرعا ،وقلت له متى تخضر يا عماه؟؟! فقال لي.. اصبر يا ولدي اصبر) فلا تكن شرطيا بثوب الفنان.. ورحم الله امرء عرف قدر نفسه..


                                                                                                                                       مناضل التميمي