|
لعل من اخطر مساوئ الامريكان، احتلالهم العراق وخلق
الفتنة والتفرقة بين صفوف ابناء هذا الشعب المظلوم، فقد عملت امريكا على تهميش
دور المواطن العراقي وتدمير نفسيته وخلق تصور لديه بان لا دور له في العراق
الجديد؟...كيف؟؟ منذ سقوط النظام السابق وبدء الاحتلال وامريكا تلعب على وتر
المحاصصة والطائفية، لانها تمهد لتقسيم العراق على اساس عرقي وطائفي، في البدء
شكلت ما سمي وقتها بـ”مجلس الحكم” ثم وزعت الحقائب الوزارية للحكومة المؤقتة
التي عينتها على وفق منظور المحاصصة والطائفية وفرضت ازلامها وعملاءها في
الحكومة العراقية الانتقالية المؤقتة وفي ما يسمى المجلس الوطني المؤقت، وهمشت
كل وطني شريف وابعدته عن المفاصل القيادية في الدولة العراقية الجديدة -وهؤلاء
اصلا يرفضون ان يكونوا جزءاً من لعبة امريكية تحدد لهم مسارات وضع خطواتهم-.
ربما تكون امريكا محقة في مكافأة عملاءها ممن حملتهم دباباتها الى ارض العراق،
لكن بعض منهم - ولا نقول بسبب صحوة الضمير، لان من يبيع وطنه لا ضمير له- لكن
نقول بسبب اختلاسات مالية كبيرة او تورط في اعمال تجسسية لصالح دولة اخرى، اثار
حفيظة الامريكان وزعلهم المؤقت وغضبهم، وغضبهم اتسم بالمرونة والشفافية بدليل
وضع (هؤلاء) في اماكن تؤمن لهم مستقبلهم المادي والسياسي وتبعدهم عن الاضواء
والاجواء السياسية المشحونة والملفومة بالمفاجآت، فوضعت سمير الصميدعي سفيرا
للعراق في الامم المتحدة بعد ان اعفته من منصب وزير الداخلية، ووضعت موفق عبود
مهدي (الذي طلب من وسائل الاعلام ان تشير الى اسمه الثلاثي بدلا من اسم الشهرة
السياسي- موفق الربيعي- لانه اخفق ولم يكن موفقا في منصبه كمستشار للأمن القومي
العراقي وهو منصب جديد اوجده السيء الذكر “بريمر”) سفيرا في باريس.
واذا ما عدنا الى وزارة الخارجية العراقية فاننا نرى بان نسبة 90% من العاملين
في هذه الوزارة من اخواننا الاكراد بدءاً من موظفي استعلامات الوزارة مرورا بكل
مفاصل ودوائر عمل الوزارة وليس اخرها تعيين السفراء والملحقين في هذه السفارات
وهذا الامر ينسحب على باقي الوزارات في الحكومة العراقية المؤقتة والتي اصبحت
مغلقة لاحزاب وزراءها وامتلأت اروقتها بالاهل والاقارب وزملاء الدرب ورفاق
النضال، وركن اصحاب الكفاءآت والشهادات والمؤهلات العلمية جانبا، ليس لشيء انما
لانه غير مشمول بالمحاصصة الحزبية او الطائفية.!!
واذا كنا نلوم النظام السابق على انه يشترط في التعيين- السلامة الفكرية-
فالنظام الجديد اشترط الولاء اولا للحزب او الطائفة ولا يهم ولائه من عدمه
للوطن..!!
هذه ترهات اوجدها الاحتلال الامريكي للبلد وعمل بها وكرسها الانتهازيون
والعملاء لانهم يعلمون جيدا بان بقائهم في كراسي الحكم المؤقت وهم زائلون لا
محال، لذا نراهم يتهافتون ويتسابقون على الايفادات والسفر خارج القطر لترتيب
وضعهم هناك بعد افلاسهم وهم يسعون جاهدين في اغتنام هذه الفرصة الثمينة لسرقة
اموال الشعب او استغلال مواقعهم القيادية على اكمل وجه في النهب المنظم ورد
الدين لمن ساعدهم وقت تشردهم في المنافي. اخيرا نقول: لله درك يا عراق... وحماك
الله يا عراق... وللحديث بقية..!
جابر محمد جابر
|