معارضون ولكن!! 

قبل سنوات كنت اراقب وعن كثب انتقال الادباء والكتاب والمفكرين من الداخل المسكين الى الخارج الحلم الابدي، الذي ظل يراود كل رأس باحثة عن جنان الخلد بعيداً عن العراق وحين اهم بالسؤال لماذا هذا الهروب؟!!
تكون الاجابة واحدة، او تكون وبصوت حزين خائف، الا تعرف ما نتعرض له من قمع وجور واضطهاد اين انت مما نلاقيه ونعيشه وبرغم معرفتي ان بعض هؤلاء وهذا البعض هو الاكثر كان يأكل في سفرة الملك، وينام وبين عينيه بعض من حتى، وكان حين يستيقظ صباحا اول ما يعمله هو الاتصال برئيس التحرير او المحاسب لمعرفة التكريم الذي جاءه من لدن الملك المعظم وهل هو راض عما كتبه وقاله ودبجه الا اني وجدت للناس عذرا والتمست لهم سبيل الود وكنت احلم بان يأتي اليوم الذي يعود الامر الى حاله الصحيح ولكن وللاسف الشديد ما ان دخلت قوات الاحتلال وحدث الذي حدث وصار الملك في خبر كان حتى تكشفت الصورة وبا ن الخبر عاد الاخوة بشعور طويلة ومباهاة كمباهاة الطواويس وعنجهية مابعدها عنجهية ومطلقين اكذوبة العصر بان ثقافة للداخل واخرى للخارج وان الفرق كبير بين الثقافتين وان المنجز الفكري الاتي من الخارج لا يمكن ان يؤاخي نتاج الداخل المكتوب تحت ضغط الدكتاتورية وكيف يكون ذاك والعجب ان بعضنا قد صدق مثل هذا القول، وبدأ يجد لنفسه مخرجا لكن الغمام ما لبث ان تكشف فلقد عاد الاخوة بشعر اضعف مما كانوا عليه ايام زمان، وبقصة هي خواطر ليس الا وبطروحات سياسية واقتصادية عفى عليها الزمن ولاننا نحمل قلوب المظلومين قلنا لا بأس فهذا وطن الجميع ومن حقهم ان يعودوا ليعمروا معنا ما تدمر ولنسهم في بناء ثقافة عراقية خالصة فيها من الحرية اكثر مما فيها من الاضطهاد وفيها من الحب اكثر مما فيها من الكراهية وفيها من الجمع الوطني اكثر مما فيها من التهويمات الفردية ومثل كل الاحلام الجميلة ضاعت آمالنا ذهبت طموحاتنا ادراج الرياح فلقد حمل الاخوة الفاتحين حقائبهم الجميلة وعادوا من حيث اتوا وساعة سألنا لماذا... او ليس هذا وطنكم والملك قد راح!!.
كان الجواب الغريب، الغريب حقا ان جو العراق حار وان لا كهرباء ولا ماء ولا بارات من الدرجة الاولى، ولا نساء جميلات لا شيء غير القهر والانفجارات فما الذي يبقينا هنا ونحن لم نتعود عيشة كهذه!!.
هكذا وبعد، رحلوا كاشفين عن سر ظل لزمن طويل مخبوء تحت طيات لسانهم فليس لرحيلهم الاول علاقة بالملك ولا حاشيته انما هو حلم البحث عن عالم غير عالم التنانير المسجورة والامهات الحزينات ابدا، وخنادق القتال عالم يبدأ عند منتصف الليل ويستمر حتى الصباح، ولا بأس بعدها برمي النفس في اغصان اي مؤسسة (انسانية) لان الفكر والثقافة والادب همهما الانسان سواء في باريس او لندن، او عمان.. اما بغداد فحطها الذم الذي اطلقه معارضوا الامس وان لم تصدقوا فلكم ان تشاهدوا الحواسم وسواها لكي تعرفوا ان الليالي الملاح لا علاقة لها بالوطنية والمعارضة واظن اننا سنعارض ذات يوم انفسنا ولم لا.


                                                                                                                                                  شوقي كريم حسن