ماذا تريد ايران من العراق؟! 

لو تجاوزنا كل الاسباب التي كانت وراء اشعال فتيل الحرب العراقية الايرانية عام 1980 ولو اهملنا كل المؤامرات والدسائس السابقة التي نقلها لنا التاريخ عن احلام الامبراطورية الفارسية في العراق ولو تجاوزنا كل الاراء والتصريحات الايرانية المتعلقة بالشأن العراقي. نقول كل هذا.. هل ستوقف ايران مشاريعها واحلامها في العراق وتترك العراقيين يعالجون شأنهم الداخلي ويلملمون جراحهم دون تدخل خارجي..؟؟
هذا السؤال يراود كل العراقيين، بعد ان لمس الجميع خصوصاً المحافظات الجنوبية، التدخل السافر في الشأن العراقي ليس بدءاً باحداث النجف واشعال فتنة الحرب وتزويد المليشيات المسلحة بالمال والسلاح فحسب بل تشير الوقائع الى تغلغل اكثر من (350) الف عنصر من اطلاعات والحرس الثوري الايراني في المحافظات الجنوبية وفي المدن التي يقطنها الاغلبية الشيعية، ترى لم هذا الغزو الايراني، الا يكفي العراق ما تحمله من جراء الغزو الامريكي والبريطاني.. وماهي مصلحة ايران من كل هذا؟ هل هي حقا تريد مساعدة وانصاف الشيعة علىوفق منظورها وستراتيجيتها في الشرق الاوسط..؟
المواطن العراقي لا يجد الا تفسيراً منطقياً واحداً لكل هذه التدخلات الايرانية في شؤونه الداخلية الا وهو استخدام مسألة العراق كورقة ضغط لمساومة البيت الابيض في التخفيف من ضغط الادارة الامريكية على مشروع ايران النووي واستبعادها من قائمة الدول الداعمة للارهاب وبالتالي كسب المزيد من الوقت لانجاز برنامج تسلحها النووي.. اذن ما المطلوب لتحييد الدور الايراني في العراق..؟ الأمر لم يعد سهلا بعد تغلغل العديد من العناصر الايرانية في مفاصل قيادية مهمة في الحكومة العراقية وفي مؤسسات المجتمع المدني العراقي وامريكا تمتلك من خلال عملائها في CIA وفي الاستخبارات العسكرية الامريكية العديد من الوثائق والادلة على التدخل الايراني لكنها تسير على وفق ستراتيجية وضعت وفق منظور زمني محسوب بدقة وعناية فهي كما يقول المثل الشعبي العراقي “ترخي الخيط” ثم تسحبه بقوة حين تريد دون ان تأخذ بنظر الاعتبار مصالح ومعاناة الشعب العراقي... ربما يسأل البعض عن موقف الحكومة العراقية المؤقتة من هذه التدخلات الايرانية السافرة بشؤون بلدنا.
الجواب ببساطة شديدة ان الحكومة المؤقتة منقسمة بشأن رأيها بالتدخل الايراني بسبب تباين مواقف قيادتها بين معارض ومؤيد لهذا التدخل وبين من يجد له التبريرات الغير منطقية، فحين اعلن حازم الشعلان وزير الدفاع العراقي عن البعض من هذه التدخلات جوبه بحمله اعلامية مكثفة من قبل بعض اركان الدولة العراقية وبعض قادة الاحزاب والحركات السياسية الذين لهم وزنهم في الحكومة المؤقتة او المجلس الوطني المؤقت حتى ان البعض اتهمه بالتطرف في عداء ايران والغلو في التشهير بايران وبدوافع شخصية وكأن الرجل لم يقل حقيقة تثبتها اعترافات عناصر المخابرات الايرانية التي القت القبض عليهم قوات الحرس الوطني العراقي في احداث النجف..‍‍
ولو عدنا الى اسباب هذا الدفاع المستميت والتباكي على الدور الايراني في العراق لوجدنا ان اغلب دعاته هم من اصول غير عربية ومن الذين تربوا في احضان ايران ومن الذين دعمتهم ايران واسست لهم احزابهم او حركاتهم ايام حكم صدام حسين، فمن الطبيعي ان تكون ردة فعلهم بهذه القوة كنوع من رد الدين لهذه الدولة التي لعبت دوراً كبيراً في ايصالهم الى ما هم عليه الان ومن الطبيعي جدا ان يكون ولائهم لايران اولاً..
اذن نكرر سؤالنا كيف السبيل الى تحييد الدور الايراني في العراق..؟
اولا لابد من اتخاذ خطوات جادة وفاعلة باستبعاد كل العناصر التي وجدت لها موطئ قدم في كل مفاصل المسؤولية سواء في المؤسسات السياسية او الحكومية او مؤسسات المجتمع المدني وانذار الاحزاب والحركات السياسية الموجودة في العراق بالكف عن تقديم المساعدات والمعلومات والتغطية على عملاء ايران واغلاق كافة المكاتب والشركات التابعة (لاطلاعات) والتي تتخذ من المهام الانسانية يافطة وغطاء لعملها المخابراتي فقد وصل الامر في المحافظات الجنوبية الى تسجيل محاور اجتماعات المجالس البلدية ومجلس المحافظة بالصوت والصورة وارسالها الى ايران..!!
اذا لم يتم هذا الاجراء بحزم ومسؤولية عالية فسيبقى الجرح العراقي ينزف حتى بعد رحيل الامريكان.. والله يكون بعونك يا عراق..




                                                                                                                     جابر محمد جابر