اخر حلّه 

انحن لا نهين ولا نستهين باحد وانما هي ارهاصات تجتاحنا ومحاولة للدفاع عن حقوقنا نتيجة الواقع الذي نعيشه فعندما يتعرض الانسان الى ضغوط غير طبيعية وغير متوقعة وفي جميع نواحي الحياة ومرة واحدة ولمدة طويلة ومتواصلة بشكل يومي ينأى به تفكيره الى اسلوب غير نمطي في التمني والتصور والتفكير والتصرف في محاولة للتخلص والهرب من ثقل هذه الضغوط عبر طرق مختلفة منها الخيال واحلام اليقظة، الانحراف والجريمة ومنها المقاومة والانتقام والارهاب وذلك لضبابية الوضع وعدم ايضاح رؤية المستقبل ومنع اصحاب العلاقة المعرضين للقهر والاضطهاد من حل مشاكلهم بالطريقة التي يتصوروها.
وعلى هذا الاساس قادنا خيالنا الى تشبيه الواقع السياسي على الساحة العراقية بواقع ما يجري على ساحات سباق الخيل الذي نطلق عليه باللهجة العامية تسمية (الريس سز) بكل ما فيه من طقوس وتقاليد واعراف في رأينا تتطابق في نواحي وتتناقض في نواح اخرى من واقعنا.وفي (الريس سز) يكون هدف المتفرجين والمراهنين هو الفوز ببعض المبالغ النقدية ولكن ليس من حقهم اختيار الخيول المتسابقة ولا ملكيتها واجناسها واعمارها واوزانها والوانها فهذا من حق ادارة السباق التي تحدد نتائج السباق مسبقا بما ينسجم مع مصلحتها غير مبالية بمصلحة المراهنين الخاسرين فتكون النتائج بعيدة عن الشفافية والمراهنين الخاسرين لهم الحق في المراهنة اللاحقة التي تستبدل فيها الخيول المتسابقة وكل اطلاقة سباق لمجموعة خيول تسمى في العامية (حله).اما في واقعنا فشعبنا يريد الفوز بحياة مرفهة وحل مشاكله وتوفير مستلزماته وحفظ أمنه وثرواته وتأمين مستقبل زاهر لأجياله ولكن ليس من حقه اختيار الذين يراهن عليهم ليحققوا له الفوز فهذا من حق ادارة الاحتلال التي تختار من يحقق لها النتائج المطلوبة لضمان مصلحتها دون الاخذ باعتبار مصلحة الشعب العراقي كما ان ادارة الاحتلال عند اختيارها لحله المتسابقين على السلطة والمناصب تهمل المعايير الوطني في الاختيار وتعتمد على المعايير الحزبية والطائفية والعرقية المتطرفة لتحرم الفوز حتى على هؤلاء المتسابقين لمصلحتها بعد ان تقتل الروح الوطنية فيهم.المراهنون في سباقات الخيل (الريس سز) اوفر حظا من شعبنا لانهم كما ذكرنا اذا خسروا في اطلاقة سباق (حله) يجربون حظهم في الحلات التالية لأن الخيول تستبدل في كل حله بينما الحلات التي يطلقها الاحتلال يستبدل فيها المتسابقون ولكن تتغير مضامير سباقاتهم وتتغير عناوينهم فقط ولهذا لم يتحقق لشعبنا شيء ولن يتحقق مستقبلا اي شيء ما دامت اختيارات الاحتلال مقتصرة على نفس المتسابقين.هؤلاء المتسابقون شكلت منهم حله مجلس الحكم وعندما تلمسوا فشلهم وعجزهم وعدم قدرتهم على امتلاك ارادة سياسية ادعوا ان الاخطاء ارتكبها الحاكم المدني وانهم لا يملكون السلطة والصلاحيات اللازمة ثم ناقضوا انفسهم واصدروا قانون ادارة الدولة الذي شجبه ورفضه جميع ابناء شعبنا والان شكلت حله مرحلة الحكومة الانتقالية بأمر الاحتلال التي فاحت رائحة الضغوط والمساومات والمحاصصة وتدخل الحاكم المدني من خلف الكواليس عبر تناقض تصريحات المتسابقين سواء الذين اشركوا في هذه الحله او الذين لم يشتركوا مما يدل على ان هذه الحله لا تختلف عن سابقاتها وستكون اولوياتها هي تعزيز مواقف المتسابقين وضمان مصالح الاحتلال دون اي اعتبار للمصالح الوطنية رغم ادعائهم بعودة السيادة التي لا نعرف كيف ستعود في ظل اكبر سفارة امريكية في العالم اغتصبت مبنى سيادي واعتباري يملكه العراقيون وهل سيعيدها وزير خارجيتنا بجوابه على الدول التي طالبت مجلس الأمن بان يكون للحكومة العراقية حق النقض والاعتراض على العمليات العسكرية التي يقوم بها الاحتلال حين قال (لماذا تريدون ان تكونوا عراقيين اكثر من العراقيين فنحن نوافق على التشاور والمشاركة فقط) وبجوابه هذا يعترف ضمنيا ان حق الاعتراض هو في صالح الشعب العراقي ويعزز سيادته ولكن برمجة وتدريب وزير خارجيتنا يحتمان عليه العمل لصالح الاحتلال.في فترة حله مجلس الحكم المنحل تدهورت الاوضاع الى الحضيض وبرروا ذلك بعدم امتلاكهم للسيادة وتقبل شعبنا هذا على مضض والان في حله الحكومة الانتقالية المؤقتة قالوا استعدنا السيادة بمعنى لم تتبق لهم اعذار في عدم تحسين الاوضاع لذلك ستظهر حقيقة نواياهم ومعادنهم فهم اما ان يكونوا جديرين بالمسؤولية والمناصب ويوفروا للبلد كل متطلباته ويحققوا للشعب طمواحاته وامانيه واما ان يكونوا غير مؤهلين لادارة اصغر قسم بلدية في اصغر ناحية في العراق مهما اتسعت كوادر احزابهم وكثرت نسبة طوائفهم وقومياتهم فهم ليسوا الوحيدين في تلك الطوائف والقوميات واذا كان لهم الحق في تمثيل جزء من الطوائف والقوميات فليس من حقهم تدمير الصالح العام.سؤال يطرح نفسه ماذا سيكون مصير اعضاء حله الحكومة الانتقالية المؤقتة بعد انتهاء مدتها واجراء الانتخابات؟ اذا كان اداؤها لا يختلف عن اداء حله مجلس الحكم المنحل الذي سبقها وما مصير اعضاء حله مجلس الحكم الذين لم يشتركوا في هذه الحكومة بعد فشلهم في ارضاء شعبهم وارضاء التحالف وفقدوا ثقة الجميع وانتحروا سياسيا واصبح مصيرهم النبوذ لانهم عجزوا عن الوقوف مع شعبهم في محنته بكربلاء والنجف والفلوجة وابو غريب وتوفير الماء والكهرباء والأمن.هل سيعاودون الكره ويحاولون المشاركة في الحكم وفي الانتخابات ليطبقوا على صدور وانفاس شعبنا ويضيعوا عليه مزيدا من الفرص والحقوق ويهدروا كرامته ويضروا بمصالحه مرة اخرى وتكون لهم حلات اخرى باعتبارهم مؤسسي ورواد الحصحصة والمحافظين عليها والمدافعين عنها وقاتلي الروح الوطنية.ام انهم سيعرفون ويقدرون حجمهم في اعين شعبنا ويتركوا العمل السياسي لاصحابه والمناصب لأهلها من الكفوئين واصحاب الخبرة ويكتفوا بما جنت ايديهم بحق البلاد والعباد خدمة للاحتلال ويجعلوا حكومتهم هذه اخر حله.وحتى يعرف البعض ان هناك طقوساً تجري في ساحات سباق الخيل (الريس سز) نذكر ان الخيول الفائزة يستمر امتطاؤها بعد السباق اعتزازا بها واكراما لها وانها حيوانات ذكية تشعر بهذا التكريم وتعرف سببه كونها حققت انجازا وفوزا فتراها تسير مرفوعة الرأس وكأنها ترقص على ايقاع تحدثه بارجلها وسط فرح مالكها وممتطيها والمراهنون عليها.اما الخيول الخاسرة فانها لا تمتطى بعد السباق وانما تساق الى اسطبلاتها وهي منكسة الرؤوس وسيرها خجول تلاحقها شتائم المراهنين وحقد راكبها وسخط مالكها وهي تشعر بكل هذا وتعرف انها لم تكن عند حسن الظن لانها كما قلنا من الحيوانات الذكية.ولكن مهما كان ذكاء الخيول واحساسها فانها لا ترتقي الى ذكاء واحساس الانسان مهما كان جاهلا او بليدا احمق والحليم تكفيه الاشارة.


                                                                                                                                  عامر الوادي