|
اعلمنا أهلنا منذ بدأت خطواتنا الاولى على درب
الحياة الشاق، ان الحكومة هي الرب الثاني بعد الخالق العظيم سبحانه، وقصوا
علينا اقاصيص عجيبة وغريبة، واخبرونا ان نطيع الحكومة التي تشبه الغولة في
الضراء والسراء، وان لا نعصي لها امرا معاذ الله من العصيان، وان قالت الحكومة
شيئا فما علينا الا ان نصدقها، ونهتف بحياتها المباركة الجليلة، وهذه الطبيعة
ظلت ترافقني حتى اليوم برغم ولوجي ابواب السياسة، ومعرفتي ببعض اسرار الحكومات،
واحترام الحكومة واجب وطني مقدس، فان هي قالت لابد من الانتخابات، علينا ان
نقول بما تريد، فهي اعرف بمصالحنا العليا، وما نحن الا جمع من الرعية، والله
سبحانه يدعو الى اطاعة أولي الامر منا، وان همست الحكومة بشيء (برغم اني لم
اسمع ان ثمة حكومة تهمس)، يشبه ان العراق موحد ديمقراطي، حر، وان الانسان فيه
له الحق في القول والفعل، وافعاله واقواله مكفولة بقانون ودستور، فما علينا الا
ان نصدقها، لاننا لم نر ونحس بالوحدة الوطنية سوى هذه الايام!!.
ولم ننعم بعطر الحرية، سوى هذه الايام!!.
ولم نعش عصر الديمقراطية سوى هذه الايام!! وكل هذا بفضل حكومتنا الرشيدة، ولكي
اغيض حساد الحكومة وبغض كارهيها اتقدم بالرجاء اليها وبكافة اشكالها الجديدة
جدا والعتيقة جدا، بيمينها المتطرف، ويسارها المتظرف، بحابلها الذي ليس له
نابل، ونابلها الذي ينتظر الانقضاض على حصته وحصص غيره بأمر من الديمقراطية
وارجو ان لا يؤخذ رجائي محملا غير محمله، ويفسر تفسيرا غير ديمقراطي، لاني صديق
الحكومات منذ حكومة جلجامش الاول حتى حكومة جلجامش الخامس عشر، ورجائي، ان تكف
الحكومة عن اطلاق وعود ماهي بقادرة على تحقيقها، وان يتحدث الوزراء، على قدر
طاقاتهم، كافين الناس من مقدمات (في الحقيقة والواقع)، لاننا نعرف ان المستشار
هو الذي شرب الطلى، ولم تخرج الفأس من الرأس بعد، والناس تعرف ان الحكومة غاطسة
في البحث عن منفذ يوصلها، الى بر الامان بعد ان تعاظمت البلوى وظهرت مطالب
غريبة، واعتقد ان مثل هذا الرجاء لا ضرر فيه ولا ضرار، لانها اي الحكومة
الرشيدة لابد وان ترى اعوانها بعين الحب والاهتمام، فعيب ان يظل بعض من اخوتنا
الكرد من الراغبين بالعمل الدبلوماسي بعيدا عنه، ومن العيب ان يظل اخوتنا في
ذاك الحزب. وهذه الحركة بعيدا عن وزيرهم المبارك، والا كيف تطبق الحكومة
الرشيدة الحرية والديمقراطية والحياة الحرة الكريمة، والعدالة الاجتماعية دون
ان تبدأ بنفسها، واعوانها وخاصة اخوتنا الذين جاءوا بخبرات وطنية جدا بعد سنوات
غربة، عيب ان لا تبدأ الحكومة بنفسها، اما الناس فمثلما انتظروا عهوداً طويلة،
لا بأس ان ينتظروا سنة او سنتين حتى تفكر الحكومة “الرشيدة جداً” بالغاء حصة
العدس المترب، وصابون عماد الجلدة وتوعز الى وزارة المالية بان تطلق الدرجات
الوظيفية، وتفكر جديا بحال المساكين، ولا اعتقد ان سنتين اضافيتين بالامر
الصعب، ما دمنا نريد حكومة ديمقراطية تمنحنا انتخابات حلوة، تصرف عليها مئات
الالوف من الدولارات والتي كان يجب ان تصرف باعادة اعمار العراق. والذي لا
ضرورة له الان. واخ منك يا لساني!!
شوقي كريم
حسن
|