
![]()
|
الحواسم... والحقيقة |
|
الفن رسالة انسانية نبيلة، والنبل يأتي من صدق
المشاعر وحقيقتها سواء كان هذا الفن شعراً او قصة او دراما، والدراما اخطر
انواع الفنون واكثرها انتشاراً بحكم تواجدها على وجوه الفضائيات اناء الليل
واطراف النهار، فما ان ينتهي مسلسل، حتى يبدأ اخر، والشعوب تحرص على ان تقدم
مالذ وطاب من عاداتها وامالها، وتتحدث بود عن الانسان حتى وان كان مخطئاً،
فالشر نتاج شر، وهو رد فعل طبيعي، والدراما تعتمد رد الفعل هذا من دون ان
تتبناه، وان تبنته على حساب الخير والقيم النبيلة، والاخلاق، خرجت عن موازينها
الجمالية، وانغمست في اغراضٍ اخرى، قد يراد من خلالها الاساءة الى انسان ما او
شعب ما، ولا اظن ان كاتباً واحداً، على وجه هذه الارض، يكتب من دون قصدية
ودراية بما يكتب والا صار ما يكتبه جنونا، وهلوسة وخرج من باب الانسانية حتى
ذاك الذي كتبه عرابو مسرح العبث واللا جدوى، انما هو منهج اراد ان يحرر الانسان
من عقد جمعية ويقدم فلسفة فكرية وجمالية مغايرة، ولكن الامر مع مسلسل (الحواسم)
يختلف فكاتبه (عباس الحربي) خرج من العراق منذ منتصف الستعينيات وظل ينتظر
الفرج بالحصول على لجوء انساني من دون جدوى، حتى ادمنت شوارع عمان خطواته، وهو
لم ير ما حدث منذ دخول قوات الاحتلال الى بغداد حتى اليوم، بل سمع وشاهد ما
كانت تنقله فضائيات المقاصد (الحميدة) من صور لم تكن جميعها حقيقية لهذا توهم
ان العراق كله سرق كله، وحرق كله، وبكى على كله، والحقيقة غير هذا فالذي سرق
المتحف العراقي ليس بعراقي، وتحف المتحف واثاره كانت محفوظة بمكان آمن والسراق
تركوا الآثار المقلدة وسرقوا الاصلية، ولا اعتقد ان عراقياً واحداً غير خبراء
الآثار ونحن نعرف نزاهتهم بقادر على معرفة الحقيقي من المنسوخ، وما كان بمقدور
العراقي ان يصل حتى من بغداد الى سلمان باك فكيف وصلت آثارنا الى باريس ولندن
والاردن و.. وبعد خمسة ايام لا غير!!.
|