|
بين الحين والاخر، نسمع تصريحا لمسؤول كبير في
الحكومة العراقية المؤقتة يؤكد فيه على ضرورة اجراء مصالحة وطنية من اجل تنقية
الاجواء ومداواة الجراح، ثم انتقلت عدوى التصريحات الى مسؤولين اخرين وفي مواقع
مختلفة منهم قادة حركات واحزاب سياسية ومنهم رجال دين واخرون وطنيون وبعد تشكيل
المجلس الوطني العراقي تزايدت الدعوات الداعية الى فتح باب الحوار مع المقاومة
العراقية وضرورة الاستماع لرأيها وبالمقابل ظهر تيار متشدد تعكز على موقف بعض
الاحزاب المتطرفة التي تنظر لمصالحها الانية الضيقة وتسعى لتوحيد موقفها مع بعض
الشخصيات والعناصر المشكوك بولاءها للوطن والتي فرضت سابقا من قبل قوات
الاحتلال هذا التيار المتشدد والذي يقف بالضد من مشروع المصالحة الوطنية يقيم
الدنيا ولا يقعدها ازاء اية خطوة نحو فتح باب الحوار وهو غالبا ما يشهر ويلوح
ببطاقة (المقابر الجماعية) او الممارسات القمعية التي اقدم عليها النظام
الدكتاتوري السابق وكأنهم يحملون المقاومة العراقية والتيارات الوطنية مسؤولية
اخطاء النظام السابق.
نحن لا نريد ان نتهم ذوي الاراء المتشددة او نشكك في وطنيتهم، من حقهم ان يدلوا
برأيهم لكن نقول سبق وان اشبعنا مثال الالوسي بطروحاته واراءه حول اي مشروع
وطني للمصالحة الوطنية، فاين هو الان؟ بعد ان انكشفت نواياه ومن كان يقف وراءه
من اجل الاجهاض على اي مشروع وطني لتنقية الاجواء ليعم الامن والسلام ربوع
العراق. نقول وبصراحة ان من يقف بالضد من المصالحة الوطنية لا يريد للعراق
الخير والسلام وفي الوقت نفسه نطالب بمحاكمة من كان وراء ارتكاب جرائم المقابر
الجماعية بشرط ان يكون للقضاء العراقي الدور الرئيسي في فرز هذه العناصر فالشعب
العراقي يرفض التعامل مع من تلطخت يده بدماء الابرياء ويرفض التعامل مع من مارس
القسوة والاضطهاد ضد شعبه ولكي لا نظلم آلاف الابرياء الذين راحوا ضحية سياسات
النظام السابق يجب الاقتصاص من القتلة وبالقانون والادلة وان تكون لغة الحوار
مع الاطراف الاخرى هي الطريقة الفضلى في التوصل الى حل لمشاكل البيت العراقي
فمن المخجل ان تسعى دولة كبرى مثل فرنسا لاشراك المقاومة العراقية في مؤتمر حول
العراق ولا تبادر الاحزاب والتيارات السياسية داخل القطر الى مثل هكذا خطوة.
نحن لا نريد تغييب اي طرف عراقي بل يزيد من الجميع ان يسهم في اعادة بناء
المجتمع المدني واعادة بناء العراق على وفق اسس الديمقراطية الحقة وليس
ديمقراطية العنف والقوة كفانا احترابا ونزاعات فالهم العراقي طفح به الكيل
واصبح المواطن لا يطيق كلمة الحرب ويشمئز من مفردة (السلاح) وكل امنياته ان
يعيش بأمن وسلام بعد ان ذاق من مرارة الحروب الشيء الكثير وفقد بسببها عزيزا له.
انها محنة العراق اليوم وليس اجدر بغير العراقي ان ينبري لايجاد حل ومخرج لهذه
الازمة فالعراقي اولى باعادة ترتيب بيته ولا بأس من لمسات خيرة ومخلصة يضيفها
الطيبون من الاخوة العرب والاصدقاء. انها دعوة محبة وسلام نوجهها للحكومة
العراقية المؤقتة ان تحث الخطى الجادة والمخلصة لفتح صفحة جديدة وفتح باب
الحوار مع كافة اطياف الشعب العراقي عبرمؤتمر وطني شامل يخرج بنتائج تخدم مسيرة
العراق وتنقذه من ازمته.
جابر محمد جابر
|