ذكّر ان نفعت الذكرى  

 

ابتلى العراق في هذا الزمن وذاك، بارباع المثقفين والمعلمين فمنهم من ادعى العلمانية دون ان يقرأ كتابا او بحثا واحدا عن ماهية هذه العلمانية، ومنهم من ادعى البنيوية وهو لا يفقه في امور واشكالات هذه البنيوية المسكينة التي لبس لباسها الكثير.. كما يطل علينا وبقوة كم كبير من الاميين والجهلة الذين لا يستطيعون ان يكتبوا جملة واحدة صحيحة، لكنهم وبعين وقحة يدعون انهم صحفيون، ويحاولون في الكثير من المناسبات ان يتزاحموا او يتدافعوا مع الصحفيين الحقيقيين (من اصحاب المهنة) كي يصبحوا بين ليلة واخرى من المسؤولين او المشرفين على صحافة اليوم. هذا الامر وما شابهه ليس بغريب او عجيب، لان العديد من الجوقات الطارئة على السياسة والوطنية اصبحوا اصحاب كراسي وحمايات، لهم تنظيراتهم وقراراتهم. والادهى من هذا كله ان هؤلاء (الارباع والانصاف) في الكثير من المناسبات اخذوا يتطاولون على اساتذتهم ويحصون عليهم حركتهم، ويحاولون ان يجدوا مناسبة معينة كي يضعوا انفسهم بمساواة هؤلاء الاساتذة لكي يصبحوا وجه مقارنة معهم. نحن لانقول... ان هؤلاء الاساتذة اصحاب المهنة سيتصدون لهؤلاء الادعياء، انما نقول ونؤكد بأن الزمن كفيل بتعريتهم وطردهم من هذه المهنة الشريفة التي تحترم وتخدم من يحترمها ويخدمها، ثم انها صاحبة المتاعب لا تخضع او تصاحب من لا يتعب معها و(يبيّض) وجهها على اقل تقدير...
في هذا الموضوع تتحمل نقابة الصحفيين الوزر الاكبر في تعرية الاميين الدخلاء على الصحافة الراقية صاحبة السلطة الرابعة في البلاد، فليس كل من له علاقة مع احد الصحفيين اصبح صحفيا، ولا كل من ربطته صلة قرابة بصحفي اصبح صحفيا. الصحافة فن وعلم وصدق وابداع ومسؤولية وليست (فهلوه) وتقبيل الايادي ومسح الاكتاف. الصحافة قديما وحديثا، ماضيا وحاضرا ومستقبلا لا تفتح (زيجها) الا الى المبدعين المثقفين اصحاب الاقلام الحرة النزيهة المتقدمة.
وقالوا قديما ذكّر ان نفعت الذكرى!!


                                                                                                                                     جبار فرحان