الحكمة أن تصمت  

 

تحاول بعض القنوات الاعلامية، منها المرئية والمسموعة من المستحدثات في بغداد وعموم المحافظات العراقية، ان تحذو حذو الصحف (التعبانة) ممن يعتمدون على سياسة التمويل بواسطة الربح والخسارة، من خلال صناعة الخبر المفبرك مثلما تسمية بورصة الجرائد هذه الايام (خبر ابو الخبزة)، اذ تعتقد مثل تلك القنوات ان قضية رسوخ الاعلام بكل اضافة يتم بواسطة مثولات الاقاويل الشاسعة سلبا وكأن يكون (الضحك على ذقون الاخرين) والضحك عادة بمثل تلك المعتركات الساذجة ان جاز التعبير، قد يؤدي في اية حالٍ من الاحوال الى تدمير او ترقين قيد هذه الجريدة او تلك الاذاعة!! خاصة عندما يصيب كذب تلك الرئة الاعلامية اهم شريحة انسانية في المجتمع، وكأن تكون (شريحة المتقاعدين) الاكثر شيوعا في متناول اغلب صحف اليوم ، التي غالبا ما تقع في فخ (المنظرين الجدد) الذين يكثرون من الوعود والجعجعة دون ان يرى المتقاعد او غيره من المتضررين بصيص امل للقمة عيشا هنية. ولا ادري لماذا تعتمد مثل تلك الاعلاميات على بناء اخبارها في اراضٍ هشة، او سرعان ما تقع في مطب وفخ المساءلة الموضوعية ومنها المهنية حصرا لعدم المصداقية!! وهنا نسأل ايضا ان كنا لا نملك قوة الصدق، اذ لم نقل الصمت، وما يلقاها الا ذو حظ عظيم، فلماذا لا ندرب انفسنا على الصدق؟ او لماذا لا نقيم دورات لاصحاب الالسنة المعسولة كذبا، او للجعجعة الفارغة، والوجوه المتلونة صباحاً ومساءً ليتعلموا كيف يكونوا صادقين مع انفسهم اولا ، ومع الاخرين ثانيا، او بالاحرى يتحرفنوا صناعة المصداقيات، حتى يريحوا انفسهم وضمائرهم والاخرين من اصواتهم ، وكم نحن في حاجة الى ان نقيم (يوماً عالمياً بهذا الخصوص) نتداعى فيه اولا الى ان نمارس رياضة اغلاق الافواه، والتأمل في داخلنا، والبحث في ذواتنا، مع اعادة النظر في علاقاتنا مع ضمائرنا ومع الاخرين الابرياء، لعلنا بهذا نكشف الطريق الصحيح نحو بناء شخصية جديدة، تربح نفسها، وتربح الناس من حولها، وتطمئن الى انها بعد موتها لن يودعها الناس الا بالرحمة والدعاء، والتأثر والدموع، ولا يتذكرون منها الا عظمة الدروس التي تعلموها من حياتها، والامثولات التي اقتبسوها من تعاليمها، وصوت الحق الصادق الذي كان يرتفع منها عاليا عندما كانت قادرة ان تفتح فمها وتتكلم وبهذا الذي ذكرناه سلفا من قبل حين، قد نجوب مع صدق ماحملناه الى الاقاصي البعيدة في غاية العمل الجاد والدؤوب، او قد ننال حرية الاستمرار والاسترخاء في ادارة موازنة الامور بعيدا عن الترهل والتكرار والمماطلة والتسويف والكبرياء والعجرفة والغطرسة والضبابية التي قد تفضي في يوم من الايام الى مكنونات الساعة التي لا ترحم، وقد يسأل كل منا نفسه يوما ما... ماذا سيدون عني التاريخ بعد مئة عام او بعد مئات الاعوام؟؟ وكم خلد هذا التاريخ من افاقين، وعزلة، واشرار، وفارغين كانوا يظنون انفسهم عمالقة وعظماء؟؟ او ماذا سيقول عن الذين اصبحوا عملاء، ووسطاء، وعرابين، ومعقبين، بذلوا من اموال اسيادهم الغالي والرخيص ليخلدهم التاريخ كماارادوا، ثم يرفض التاريخ ان يمنحهم اكثر من بطاقة (سيئة الصيت) وبالمقابل الاخر كم خلد التاريخ اخياراً وهم لم يفكروا في السعي الى الخلود، فمنحهم التاريخ ميدالية العظماء، وميدالية السكوت عن طيب خاطر.. ولعلي بحكم عملي في هيئة تحرير جريدة يومية ودولية مثل (الفرات) مع اطلاعي اليومي الناشط على صحف العراق، او لتجارب سابقة سبقت ولوجي (الفرات) وقراءاتي المستبدة لصحف العالم العربي والاجنبي مع استهوائي المفرط لساعات طويلة في داري على جهاز الحاسوب، وخط الانترنيت المربوط على هاتف المنزل، والذي سبب لي الكثير من الامراض الارقية والدرقية واولها مرض نقص النوم وانا في خريف عمري مثلما تقول لي هوية الاحوال المدنية، لعلي ارى الصورة اوضح او قد احاول جاهدا عقد مقارنة بين بعض النماذج الصحافية عندنا وبين ماهو مألوف في العالم ، فهناك من يملك كل شيء، من علم وحقائق وموضوعية ومهارة مفرطة ومنطق وحتى الشاعرية في ادب استهلاله الكتابي ، وهناك في الضفة الاخرى من لا يملك اي شيء لا علما ولا ادبا ولا صدقا ولا احترافا.. وكأنه وليمة لاعشاش البوم الهرمة، واعشاش الغراب الذي افسدت نومه زقزقة العصافير..
وعلى الاخير ان يعي ان (غاندي العظيم) ما كان يحمل بندقية، لكن التاريخ جاء اليه راكضا.. والعكس صحيح من هذا (هتلر) كونه فجر اوربا والعالم ولم يحاول التاريخ ان يزوره ولو لمرة واحدة.



                                                                                                                                                          مناضل التميمي