|
في فترة من الزمن جعلوا جحا حاكما وفي احد ايام
حكمه جاؤا اليه برجل طويل القامة جدا ومحكوم عليه بالاعدام شنقا وقالوا له
سيدنا الحاكم جحا هذا الرجل لا يمكن شنقه فكل ما حاولنا شنقه تصل قدماه الى
الارض فلا تؤثر فيه عملية الشنق وبالتالي لن يموت.
استغرق جحا في التفكير ليجد حلا لمشكلة هذا الرجل وبعد طول انتظار قال جحا
اتركوا هذا الرجل واجلبوا رجل قصير القامة اشنقوه بدلا عنه. ليس غريبا ان يكون
تفكير جحا بهذه الطريقة فهو صاحب شخصية هزيلة ولكن الغريب والعجيب ان يكون
تفكير الرئيس الامريكي جورج بوش بنفس مستوى تفكير جحا. رغم انه يعرف جيدا ان
المسؤول عن جرائم تعذيب معتقلي ابي غريب هو وزير دفاعه ورئيس اركان جيوشه حمل
مسؤولية الجريمة على عاتق سبعة من جنود الاحتياط الامريكان وحتى هؤلاء السبعة
جنود الذين نفذوا الجريمة لم تكن معاقبتهم متناسبة مع فعلتهم المخزية للامريكان.
لكن الشهادة لله الرئيس بوش كان صارما في معاقبته لجدران وابواب سجن ابي غريب
فقد حكم على السجن بالاعدام ويريد هدمه لان العراقيون عذبوا به في زمن صدام وفي
زمنه لذلك اصبح السجن ينتهك حقوق الانسان. شر البلية ما يضحك من يصدق ان رئيس
اعظم دولة في العالم هذا تفكيره واذا كان بتصريحاته تلك يريد الضحك على الذقون
هل يتصور ان كل الذقون مثل ذقون الناخبين الامريكان. فاذا كان الرئيس بوش يخجل
ويشمئز من تصرفات جنوده ويعتقد ان جدران السجون هي السبب ويريد هدم مبنى يملكه
العراقيون فعليه اولا هدم كوانتناموا لان الذي حصل في ابي غريب كان باشراف
وتوجيه خبراء في التعذيب استقدموا من كوانتنامو خصيصا لتعذيب المتعقلين بعلم
وموافقة البنتاغون. نحن نؤكد للرئيس بوش ان صور التعذيب لم تؤخذ خلسة كما يدعي
الجانب الامريكي ليوحي للرأي العام الدولي ان الجيش الامريكي يضم في صفوفه من
استنكر هذه الاعمال وقام بالتبليغ عنها لدى قيادات الجيش العليا التي هي الاخرى
تستنكر وتدين مثل هذه الاعمال. لو اعاد السيد بوش النظر في الصور وامعن فيها
سوف يلاحظ ان الجلادين قد اخذوا الصور باوضاع لا توحي بانهم يخافون ان يراها
احد من رؤسائهم بل العكس ففي الصور رسائل الى مرؤسيهم تفيد انهم نفذوا ما عهد
اليهم ذلك باشاراتهم في رفع الابهام الى الاعلى التي تعني ان كل شيء على ما
يرام وانهم انجزوا المطلوب. اما الذي افتضح هذه الصور هي صحافتكم وطرقها التي
كشفت من قبل فضائح ووتركيت وايران كيت ومونيكا كيت التي تدل على قيم واخلاق
الشعب الامريكي التي تتحدثون عنها ياسيادة الرئيس. ما من ذكر خلقه الله في
الانسان والحيوان والحشرات الا وكانت له غيرة على انثاه فيما عدا الخنزير ليس
له غيرة ومن بين صفوف الجلادين السبعة من جنودكم وجدنا خنزيرا يعمل مع خطيبته
التي تحمل منه طفلا على تعذيب الاسرى في ابي غريب ويظهر في الصور مبتسما
وخطيبته تستعرض بالتذاذ رجال عراة. لقد اشربوا الاسرى الخمور واطعموهم لحم
الخنزير واجبروهم على التعري ظنا منهم انهم سينالون من اسلام وايمان المعتقلين
وهم لا يعرفون ان (من اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا جناح عليه وان الله قد زاد
المؤمنين اجرا وثوابا). ولكن الذي افتضح واخزي وبانت زيف ادعاءاته حول حقوق
الانسان وظهرت حقيقة قيمه واخلاقه المنحطة هم الجلادين المحتلين وقادتهم من
الامريكان اولاد وتربية افلام الخلاعة.
عامر الوادي
|