|
ليس من السهل اختراق وحدة وتماسك الشعب العراقي، لا لكونه شعبا اصيلا له
عمقه الحضاري والمعرفي ويتربع على ارث ثقافي يمتد لآلاف السنين فحسب، بل... لان
هذا الشعب اختزن في ذاكرته من المحن والحروب، الشيء الكثير، بحيث اصبح يمتلك
مناعة ضد الازمات ويمتلك رؤية واضحة ضد المخططات التي تحيكها دوائر الشر، سواء
تلك التي تفرزها ظروف الاحتلال الاجنبي او التي ترسمها الدوائر والمؤسسات التي
لا تريد او تتمنى ان لا يسود الامن وتستقر الاوضاع في العراق.
لقد اخطأ الاعداء في حساباتهم ومراهناتهم على تفريم لحمة هذا الشعب فاذا كان
تصورهم قد بني على دخول قوات الاحتلال بطريقة دراماتيكية كسرت توقعات البعض من
المراقبين، فثمة حقيقة لا يمكن تجاهلها او اهمالها، الا وهي الاخطاء التي
ارتكبها النظام السابق.. هذه الاخطاء التي تراكمت لاكثر من خمس وثلاثين سنة،
خلقت حاجزا نفسيا بين الحكومة والشعب، وولدت لدى الكثير رؤيا مضببة ومشوشة
خصوصا لدى شريحة واسعة من المثقفين واساتذة الجامعات، عن جدوى الدفاع والقتال
حد الاستشهاد دفاعا عن الوطن، وهذا ما اشتغلت عليه الالة الاعلامية الامريكية
وعبر مختلف وسائلها. لكن رغم كل هذا نقول: ان ما لمسه ابناء شعبنا من القوات
المحتلة من وعود كاذبة واستنادا لما آلت اليه شؤون المجتمع المدني من تدهور
بفعل استراتيجية امريكا الخاطئة في العراق التي حملت المواطن العراقي تبعات
اخطائها الكثيرة الناتجة عن تحطيم البنية التحتية وانهيار مؤسسات الدولة والغاء
وزارتي الدفاع والاعلام وغيرها الكثير. الكثير من الاخطاء.. كل هذه الامور ولدت
قناعة لدى المواطن العراقي البسيط بان القوات الغازية جاءت من اجل مصالحها
الخاصة في العراق ولا يهمها امن ووحدة الشعب العراقي. وهي تعمل بكل الطرق
والسبل لانجاح مخططاتها في المنطقة ومن اجل تكريس احتلالها للعراق تشهر بين
فترة واخرى ورقة من اوراقها الصفراء تحت ذريعة مكافحة الارهاب وما محاولاتها
الاخيرة باثارة النعرات الطائفية والتفرقة العرقية الا محاولات بائسة ومكشوفة.
فما معنى ان يقتل مواطن عراقي مسلم من اخوانناالسنة وتوضع جثته في منطقة اغلب
سكانها من الشيعة؟ وما معنى ان يضرب جامع للسنة وفي اليوم التالي تسقط قذائف
هاون على جامع للشيعة او تفجر سيارة مفخخة على ابواب احدى الكنائس. هذه محاولات
مفضوحة وخائبة لم لن تنطلي على ابناء شعب العراق.. بل زادته اصرارا على التمسك
بوحدته الوطنية ليثبت للعالم وللاعداء قبل الاصدقاء انه شعب عظيم ولد من رحم
امة عظيمة وحضارة عريقةحملت رسالة المحبة والسلام للانسانية جمعاء.
|