|
الآن استطيع ان اصف نفسي باني انسان محظوظ -ولاول مرة- لا لشيء سوى اني
كنت تلميذاً بين يدي الراحل الكبير الدكتور عناد غزوان، وذلك عام 1993 في كلية
الفنون الجميلة يوم اشرف على تدريسنا مادة (النقد الفني)، والآن استطيع ان اصف
نفسي باني انسان محظوظ لالشيء سوى اني كنت تلميذا بين يدي حرمه السيدة الفاضلة
بلقيس محسن القزويني استاذة مادة تاريخ الفن الاسلامي في كلية الفنون الجميلة.
الآن استطيع ان اصف نفسي باني انسان محظوظ لا لشيء سوى ان احب وانقى اصدقائي هو
معتز عناد غزوان النجل الاكبر للراحل، يا لهذا المثلث الجميل الآسر.
سيدي الراحل الجليل: ماازال اتذكر محاضراتك القيمة واعترف بان تلك المحاضرات قد
لعبت دوراً كبيراً في تشكل وعيي واتجاهاتي نحو النقد الفني، ورغم ان تخصصك هو
النقد الادبي الا ان ثقافتك الموسوعية، وذاكرتك الخصبة، وقدرتك الهائلة على
استعادة المعلومة المنتفاة بقيمتها العلمية وبطرافتها ورصانتها جعلتك سيد
المعرفة حتى نلت اعلى مرتبة علمية وهي درجة الاستاذية، نعم كنت سيد المعرفة
وسيد الخلق العظيم والتواضع الجم كنت النقاء وهو يمشي على قدمين، وكنت عصيا على
(موظفي الامن الثقافي) في عهد الطغيان حتى رحلت وكفك بيضاء وجبهتك بيضاء وقلبك
وتاريخك انصع من البياض. وكان قلمك الشريف اطهر من ذلك الرمح الذي يغرسه البدوي
ليعرف من ظلاله مواقيت الصلاة كنت حقا (عناد) للزمن الرديء ولكل اولئك الادعياء
والمبوقون والمستخدمون في اسطبلات الثقافة الصدامية.
ومازالت حكمتك السرية العظيمة تطرق رأسي كل يوم وانت تقول ساخراً (في الستينات
لم انتم للشيوعية!! فكيف تريدون ان اكون بعثيا في التسعينات) سيدي الجليل
الجميل: وما زالت نبرات صوتك الجهوري العذب ترن في اذني مثل اجراس برج ومازالت
تلك النبرة الآسرة لمخارج الكلمات والحروف تداعب ذاكرتي حتى تحيل ابسط الكلمات
والجمل الى عناقيد افكار لانك تمنحها دفقا من روحك الابوية الطاهرة. اسمح لي ان
اسميك نهر الديوانية المتدفق منذ عام 1934 في مدرسة الديوانية الابتدائية وحتى
اتحاد الادباء العراقيين.
|