نقاط على الحروف ...

   العراق بين فكي رحى ...

ذنب العراقيين انهم تحملوا سنوات طويلة من الاهات والحسرة وكانوا ينتظرون فرصة امل في النفق المظلم الذي طالما دعو الله قبل غيره ان يجد حلا يعيد لهم التوازن في الحياة بعد ان اتجهت سفنهم الى اماكن مجهولة وسط موج عاتي واعرجات ما انزال الله بها من سلطان ، وعندما قدر الله ان يعيد لهم بعض ما فقدوه ،كانت الامال والتوجهات تتجه صوب تحقيق الامن والامان وتوفير الاستقرار المفقود الذين منوا النفس لسنوات عجاف ، لكن ماذا تحقق بعد ان وجد العراقيون ان الحظ لم يحالفهم؟ وان صبر السنين الطويلة لم يقابله الا الما اخر وحسرة وخوف من المجهول بعد ان تلاطمت الامواج مرة اخرى بمستقبلهم السياسي والامني وليتحول البلد الى حلبة صراع يكون فيها ابناؤه بين فكي عفريت ليدخل الى اديمه من هب ودب اضافة الى من كان يبحث عن فرصة امل للتواجد في الساحة العراقية بعد ان وجد نفسه مجاهدا يدافع عن حقوق العراقيين ويبحث عن مقاتلة اعدائه وفق مصالح ضيقة بعيدا عن تحقيق مصلحة ابنائه . ان وقوع العراقيين بين مطرقة الاحتلال وسندان الازمات الخانقة التي باتت تؤرق العراقيين وتجعلهم في قفص يجعل مستقبل هذا البلد بتاريخه المعروف مجهولا ومفقود الهوية لان الذين تعدو على حرماته تجاوزوا كل الخطوط الحمراء التي لايمكن تجاوزها في اي وقت مضى ليصبح الان كل شيء مباح بدءا من قتل الاطفال والابرياء وزرع العبوات الناسفة وقطع الرؤوس وبتر الايادي ،وتلك تصرفات لم يالفها العراقيون بتاريخهم الطويل وهي تجاوزات جاءت عبر قادمين من خارج الحدود هدفهم الاول ان يكون العراق ساحة معركة تصفى فيها الحسابات القديمة والجديدة وفيها يدافع اصحاب الغرض السيء من محتلين وارهابيين عن اهدافهم غير المعلنة . ان قدرنا في هذا البلد ان نكون تحت هذه التاثيرات الجانبية فبين الاحتلال المقيت والارهاب القادم من خارج الحدود والازمات التي يفتعلها ابناء جلدتنا يفقد البلد خصوصيته ليبقى يعيش في كوابيس جديدة لكن من نوع اخر ، فبعد ان كنا نعاني كوابيس القلق والخوف والتسلط نعاني اليوم الارهاب الحقيقي والاحتلال الذي لايرتضي الا بتحقيق مصالحه واهدافه المعروفة..