نقاط على الحروف ...

  العراق ليس جديداً ...

بعد الاحتلال ونهاية حقبة تاريخية معروفة بكل اشكالياتها واثارها ظهرت العديد من المصطلحات السياسية بعضها مفاهيم جاء بها الاحتلال وكانت تتحدث عن الديمقراطية والبعض الاخر تؤكده فئات من داخل البلد في اطار الهدف منه محو تاريخه والارث الحضاري المتميز الذي يشكل خصوصية مهمة ميزته عن الكثير من دول العالم المختلفة ، ان مايتردد اليوم وعلى لسان ساسسة ومسؤولين في الدولة حول مصطلح العراق الجديد يحمل الكثير من الاشكاليات ، فهذا البلد لم يات بقرار من الاحتلال ولاهو ضيعة للمحتلين بل هو امتداد عظيم لدولة علمت الانسانية العلوم والمعرفة ومن اديم ارضها تعلم الانسان القراءة والكتابة فكانت الكتابة السومرية شهرة لحضارة عظيمة كانت تشكل مع الحضارة العراقية المجتمعة نواة لحضارة متقدمة ومتطورة تمتلك اسس ومفاهيم معرفية وعلمية وانسانية ، ومع مفهوم العراق الجديد الذي يسعى البعض لغرسه في ذهن الكثير من العراقيين تظهر مفاهيم اخرى مثل العراق الديمقراطي الفيدرالي ليسمح لمن هب ودب ان يعلن استقلاله ويصدر النشرات للانسلاخ عن البلد الام. نعتقد ان هناك تجنيا علىهذا البلد الذي يمتلك ارثا حضاريا وتاريخيا وكان قبلة العرب والعالم ، وكان المنطق ان يقول هؤلاء ان المطلوب احداث تغييرات سياسية وفكرية بعد سيطرة الفكرة الشمولية على مخيلة وافكار كل الناس على امتداد حقبة طويلة من الزمن ضاع فيها الاخضربسعر اليابس ، بدلا من ان يخبر الناس على تقبل كلمات ومفاهيم جديدة الهدف منها ان نلقي تاريخا طويلا مطرزا بالتضحيات الجسام لنثبت اننا ضد سلطة قادت البلادتحت ظروف معروفة ولنجعل منها وسيلة نلقي فيها ما تحقق في العراق على امتداد تاريخه الطويل . ان العراق ليس جديدا وتاريخه طويل يفوق تاريخ دول تحتله الان ، واصالته معروفة ولا اشكال فيها ، والجديد هنا ان الاحتلال بكل تفاصيله والظروف التي جعلت جسده تنهش به الوحوش الكاسرة والسلاطين الذين افقدوه بعض توازنه حتى جاءت ارادة الله لتنهي ضبابية حقبة طويلة وتراكمات افسدت جسده الطاهر النقي . واذا كنا نتمنى ان نرى ما هو جديد في هذا البلد فان طموحنا كان ومازال ان نحدث ثورة في داخل كل انسان لنجعل منه يرى الاشياء بحقيقتها من دون رتوش او ضبابية او خوف من المجهول ، ونريد عراقا يستوعب كل ابنائه بكل اطيافهم واقلياتهم بعيدا عن المذهب والقومية يحصل فيه الناس على حقوقهم بشكل متساو ولديهم واجبات يؤدونها ،ويمكن في هذا الاطار ان نحدد هوية البلد وبعيدا من ان نجعل منه جديدا عن قصد او دون قصد ، وتبقى المشكلة الاكبر ان معظم دوائرنا الحكومية تردد عبارة العراق الجديد من دون ادراك او فهم لما يعنيه هذا المصطلح الغريب علىعلاقة العراقيين ببلدهم ..!!