نقاط على الحروف ...

  الجنوب : 

منذ اكثر من خمسة اعوام قبل الاحتلال وسقوط السلطة ونتيجة لاثار حرب الخليج الاولى فرضت الادارة الامريكية حظرا جويا على الطيران العراقي في محافظات الجنوب واسمته خط عرض 32 وادعت فيه انها تبغي حماية اهل الجنوب من جنون صدام واجهزته الامنية والحيلولة دون استخدام سلاح الجو في ضرب معاقل المعارضة المسلحة للنظام والتي سمحت بها امريكا بشكل لا يصدق عندما دمرت مروحيات سلاح الجو منازل المواطنين العزل ودخلت قوات الحرس بكل ثقلها وامام مرآى ومسمع القوات الامريكية التي كانت تبعد عن ما يحدث عشرات الامتار دون ان تحرك ساكنا وبعد الاحتلال ساور اهل الجنوب القلق في ان يتكرر ما حدث عام 1990 بعد الانتفاضة الشعبانية ولزمت عوائل كثيرة منازلها بسبب الخوف الذي ينتظرها من القادم ولا اخفي ان كثيرا من الناس هناك لم يصدق بكل التغيير الجديدة ويتوقع ان يعود صدام غدا او اليوم الذي يليه سبب ذلك ان الامريكان كانوا قد فعلوها معهم وجعلوهم في فكي كماشة واليوم وبعد مرور اكثر من عام على بداية حقبة جديدة كان فيها المسؤولون يؤكدون على اعمار الجنوب وتأهيل مؤسساته الخدمية الى الدرجة التي كان يطرح فيها موضوعا لتاسيس وزارة خاصة باعمار الجنوب وانتظر الناس هناك ما تفعله الحكومة باتجاه معاناتهم والمحنة التي عاشوها جراء الاهمال وتغييب ارائهم وتوقعوا ان تصل الشركات العالمية بين يوم وليلة لتبني مؤسسات وتعمر وتنهض بمناطقهم الى مستوى يتفق مع حاجتهم الفعلية للخروج من الواقع المؤلم لمناطقهم لكن يبدو ان فرصة اهل الجنوب تصطدم بالروتين القاتل لاجهزة الدولة وضياع مبالغ كبيرة جراء تخبط اداري وعدم وجود رؤية واضحة للعمل تعيد الامل بما يتحقق في المستقبل..ان الجنوب بحاجة ماسة ان تضع الدولة اول اهتماماتها باعمار المؤسسات فيه خاصة وان بوادر للنهضة السياحية في المنطقة تبدو واضحة في المعالم في ظل وجود مناطق اثرية واهوار تصلح لان تكون اكبر منتجعات في الشرق الاوسط وقبل هذا وذاك فأن المواطن بحاجة الى تأهيل ومعالجة همومه الكثيرة التي باتت الدولة الان مسؤولة عن وضع النقاط على الحروف وانعــــاش وضعــه ماديا ومعنويا..