نقاط على الحروف ...

  قلوبهم معنا وسيوفهم علينا

نزولاً لرغبة الوقت المستقطع الذي اجبرني على مكوثي غير الاعتيادي في المنزل خلال طقوس رمضان المبارك ، شدني فضولي المهني الى تحمل ضريبة عناء الجلوس امام جهاز التلفزيون كي اشاهد تجارب الدراما العراقية وهي تسرح وتمرح دون الرقابات الاعلامية البائدة ، او لعل هاجس بقائي كان له علاقة بموضوعات تتعلق تحديداً بالفن المكبل ، او الفن المؤدلج حسبما كان يعول عليه ، والاكثر من هذا زادني فضولي تبصراً اكثر لعقد مقارنة بسيطة من وجهة نظر مشاهد ليس الا ، ان ارى الامور وجديد وحديث مستجدات هذا المعترك بعد اقحام مثل تلك الاعمال لتلك الفضائيات ، وبحكم التجربة الميدانية والفنية والصحافية ، التي ورثت منها العديد من المقارنات والبدائل التي دائماً تؤشر بالصواب مصدر الخلل الذي نبحث عنه ، حتى وان امسكناه فهناك الطوائل الباهته لاجازة مبغاه ، وانا ارى مسلسل( الحواسم ) الذي يعرض من على شاشة الشرقية العزيزة حتى اصاب بالاحباط الذريع ، بل بالفشل المخزي لكتاب الدراما في العراق ، خاصة وانهم يحاولون تزويق الحقائق ( بتوفيقات) استطيع ان اقول عنها ( بالانتهازيات ) التي دائماً ما تضع عنق الكاتب خارج الزجاجة ودون الخط الاحمر لاسباب مادية في الدرجة الاولى ، اذ ان الكاتب العراقي للدراما التلفازيةقد عاش الاحداث بكل تفاصيلها وحذافيرها لكنه يتوخى في خطر كتابته للنص وللكثير من الامور التي قد تطيح برأسه ، مثلما موجود الان من لجة الاحداث المرئية والبشعة وعواقبها ممن طبقت عليهم مثل هذه التوصيفات لاحكام الغاب والاوباشية ، من علماء ومفكرين ومشاهير في مجال الادب والثقافة ، وفي مجال الطب والعلم والفلك.. الخ
ولكي لا نعول على مبدأ المقارنات بهذا التوصيف ، مثلما نعطي او لانعطي اهمية لتبريرات جمة لكاتب يعيش احداث دامية وغير مستقرة ، ولكاتب عربي اخر مستقر ويغزل ( حتوتات ) من تاريخ فائت بحكم وفعل الظروف السياسية التي عاشها ، وان المقارنات بهذا الظرف لاتخضع لشجاعات الكتابة ان جاز التعبير ، لكن في الامرين قد يخضع للوطنية ، والوطنية بمثل هذه الظروف تستحق المجازفة او التضحية مثلما هو معروف ، والا لماذا نكتب بدون هدف ، او بدون معالجة انسانية مثلاً ؟؟
والانكى من هذا ، هو انك تشاهد المسلسل وتعي محاوره ومضامينه منذ الوهلة الاولى حتى تصاب بالجنون حد الايعاء مثلما يقولون ، ومن معاضل تلك المشاهدات ان يقدم لك كتاب الدراما العراقية خاطفي الفديات وهم يحملون قمة الانسانية ، بل الرقي الفكري الانساني ، خاصة عندما يستذكر هذا الخاطف اللحظات التي تعيشها ام طفل لايتجاوز عمره العشرة سنوات ، هذا الخاطف يبقى يعيش هاجس الندم والتمرد على غريزته الحيوانية ازاء تصرفه المشين والخ … وهنا نسأل اذا كان هذا الخاطف مقابل الفدية يمتلك مثل تلك الحواس الانسانية والفكرية ؟ ما الذي يبرر فعلته بعد فوات الاوان ؟ .. واي قانون مدني في العالم يستطيع ان يبرىء جريمته نزولاً لرغبة العواطف … ؟